الشيخ الطوسي

44

تلخيص الشافي

نزولها في أمير المؤمنين عليه السّلام ، لأن تلك رواية أطبق على نقلها جماعة أصحاب الحديث من الخاصة والعامة . وما ادعاه الخصم أحسن أحواله أن يكون مسندا إلى واحد معروف بالتحامل والعصبية ، لا يوجد له موافق من الرواة ، ولا متابع . على أن مفهوم الآية يمنع مما ذكره ، لأنا قد دلّلنا على اقتضائها - فيمن وصف بها - معنى الإمامة ، فليس يجوز أن يكون المعني بها ( عبادة ) بعينه للاتفاق على أنه لا إمامة له في حال من الأحوال ، ولا يجوز - أيضا - أن تكون نزلت بسببه الذي ذكر ، لأن الآية لا يصح خروجها على سبب ولا يطابقه ، وإن جاز - مع مطابقته - أن يتعدى إلى غيره . وقد بيّنا : أن المراد بها لا يجوز أن يكون ولاية الدين والنصرة ، لدخول لفظة ( إنما ) المقتضية للتخصيص : فلم يبق بما ذكرناه شبهة . [ الاشكال على الآية ان لو أريد منها الإمامة لثبتت في الحال . والجواب عنه ] فان قيل : لو كان المراد بالآية : الإمامة ، لوجب أن تكون ثابتة في الحال . وقد أجمع المسلمون على أنه لا إمام مع النبي عليه وآله السّلام . فان قلتم : إنه - وان كان الكلام يقتضي الحال ، فنحن نحمله على ما بعد النبي عليه وآله السّلام ؟ فقد تركتم الظاهر ، وجاز لغيركم أن يحملها على أن المراد بها ثبوت الإمامة في الوقت الّذي ثبتت له فيه الإمامة . . ؟ قيل له : إنا قد بينا : أن المراد بلفظ ( ولي ) فرض الطاعة والاستحقاق للمتصرف بالأمر والنهي وهذا ثابت له عليه السّلام في الحال ، فادعاء الاجماع بخلاف ذلك ؛ ادعاء الاتفاق لما فيه الخلاف . على أنه إذا كان المراد به الحال ، فليس بمقصور عليها ، وإنما يقتضي الحال وما بعدها من سائر الأحوال . وإذا كان الأمر على ذلك ، فنحن نخرج حال حياة النبي عليه وآله السّلام بدلالة الاجماع ، وتبقى سائر الأحوال على موجب الآية . وليس هناك دليل يخرج - أيضا - ما بعد النبي عليه وآله السّلام